إخوان الصفاء

293

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

سواد ، وكل أملح « 1 » ببياض من الغنم ، وكل أملح أبيض من المعز ، فليكن ذلك أجري واشهد على هذا الظعن اليوم ، لكن بعد هذا اليوم على أغبر وأملح ببياض وأحمر من المعز ، أو ملمّع بسواد وبياض من الضأن فهو أجري . فقال : لا بأس ، نعم ليكن كما ذكرت . وعزل في ذلك اليوم التيوس الملح ببياض ، وكل شيء في غنمه أملح أو أبقع أو أحمر ، وكل ما كان فيها بيضاء ، وكل ملمّع بسواد وبياض فجعلها على أيدي ولده ، وفرق يعقوب بين مرعى غنمه ومرعى غنم لابان ، وجعل بينهما مقدار مسيرة ثلاثة أيام ، وغنم كل واحد منهما على حدة في موضع ، وكان يعقوب يرعى سائر غنم لابان التي بقيت ، وأخذ يعقوب قضبا رطبة من لوز ودلب ، وقشر منها قشورا وجعل من البياض في القشور ، وركز القضبان التي قشرها في مجرى الماء من المستقى في موضع ترد منه الغنم للشرب . فيستقبل الغنم ، فتفرح وتتحرّك أولادها في بطنها إذا رأت القضبان تنتح الغنم ملحا . ففي كل سنة أول ما يحمل الغنم متقدّمة جعل يعقوب يركز تلك القضبان في المأمن المستقى ، ولا يركزها في مؤخر الغنم ، فاستغنى الرجل وكثرت ماشيته » . فهذا أيضا في التوراة ما لا يدفعه أحد ، فاعرفه أيها الأخ . ثم أيضا في كتب أخبار ملوك بني إسرائيل التي تجري عند اليهود مجرى التوراة يذكر أنه كان فيهم نبي يقال له شمويل ، وهذا مشهور في الأنبياء ، عليهم السلام ، وله كتاب ، والنصارى واليهود معترفون مصدّقون بنبوته وجلالة قدره ، وكتابه معهم . ويذكر في الكتاب أنه نصب لليهود ملكا يقال له طالوت ، وأمره اللّه تعالى بقتل العماليق ففعل ، إلّا أنه خالف من قبل مواشيهم ، وسقط عن مرتبة الملك ، ومسح له داود سيرا ومات شمويل . وأقبل طالوت على قتل السحرة والعرّافين ، فقتل من قتل وهرب من هرب . وأقبل أهل

--> ( 1 ) الأملح : من الخرفان ونحوها ما كان فيه بياض يخالطه سواد .